بعد قمع المتظاهرين.. هل عمقت السلطة الفلسطينية أزمتها مع الشارع؟

واجهت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة، المظاهرات والاحتجاجات على قتل الناشط نزار بنات بالقمع والضرب وتفريق المتظاهرين، فضلا عن تهديد عدد منهم لا سيما الصحفيين ومصادرة هواتفهم وابتزازهم بها.

 

تآكل النظام السياسي

 

ويرى الكاتب والباحث الفلسطيني حسام الدجني، أن ممارسات القمع والترهيب وجرائم الاغتيال السياسي والمعنوي تساهم في تآكل شرعية أي سلطة أو حكومة وصولا إلى الانهيار الكامل.

 

ولفت في حديثه لـ”قدس برس” إلى أن ما جرى، يساهم في تآكل شعبية السلطة الفلسطينية عموما وحركة فتح خصوصا، لأن قوة واحترام القانون وصلابة النظام السياسي تنتج حاضنة شعبية داعمة لهم.

 

وذهب الدجني إلى أن السلطة أمام خيارين، الأول يتعلق بممارسة الابتزازر السياسي مع الاحتلال والبقاء على مسافة قوية من التنسيق الأمني، بينما الثاني فهو العودة إلى الشعب وتقييم المرحلة السابقة مع الشارع عبر فتح قانون الحريات والسماح بإجراء الانتخابات، ما يعني إعادة السلطة لمكانتها داخل الأوساط الشعبية والمحلية.

 

وأوضح الدجني: “إذا أردنا أن نخرج من عمق الزجاجة الحالية لا بد من عملية ديمقراطية نمارس من خلالها النزاهة السياسية بعيدا عن أي مضايقات، وإعادة تقييم تجربة الماضي والاستفادة من الدروس والعبر، إلى جانب الشراكة السياسية ضمن استراتيجية وطنية هدفها الأساسي الخلاص من الاحتلال”، لافتا في الوقت نفسه إلى أن بقاء الانقسام الفلسطيني كما هو لن يحقق أي انجاز سياسي.

 

تساؤلات حول العقيدة الأمنية

 

بدوره، يرى الباحث السياسي أحمد الكومي أن احتجاجات المواطن الفلسطيني ضد سياسات القمع والترهيب ستعيد كسر حاجز الخوف من الأجهزة الأمنية والدور الوظيفي لها في الضفة.

 

وأضاف: “أصبح لدى الشارع الفلسطيني جرأة في الاعتراض، رغم كل محاولات السلطة لامتصاص الغضب، والمضايقات التي يمارسها بعض أفرادها”.

 

ونوه الكومي في حديثه مع ” قدس برس” إلى أن التعاطي الأخير من قبل السلطة صوب المتظاهرين وجريمة اغتيال بنات، ستطرح العديد من التساؤلات حول مستقبل السلطة ومدى ثقة العديد من مؤسسات المجتمع المحلي والدولي بها، لاسيما الاتحاد الأوروبي الذي طالبها مؤخرا بتقرير كامل عن تفاصيل جريمة القتل، وتشكيل لجنة تحقيق محايدة.

 

وذكر الكومي أن سياسات السلطة الأخيرة قد تعيد فتح ملف جرائم الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة، ومصادر تمويلها.

 

وراى أن العقيدة الأمنية لها ستكون تحت المنظار، لاسيما أن الجريمة تمت بتنسيق إسرائيلي حينما كان الناشط بنات يخضع في منطقة تحت السيادة الإسرائيلية دون أي تمثيل فلسطيني هناك، وهو ما يعني أن السلطة وكيل أمني تعمل لصالح الاحتلال، على حد وصفه.

 

ويعتقد الكومي أن نجاح السلطة الفلسطينية في امتصاص غضب الشارع لا يعني انتصارها، بل تراكم مخزون من الغضب وعدم الثقة لدى الفلسطيني.

 

وتابع: “بعد جريمة بنات أصبح كل مواطن في الضفة خائف على حياته، بيد أن هذه المرة خرج وكسر حاجز الخوف، لعدم قبوله بالظلم”.

 

وأضاف:” شعبنا الفلسطيني يمتاز بالصبر والصمود، وهو قادر على تغيير كل المعادلات ولا يمكن أن يخضع لكل القمع والاستبداد، لوجود أجندة مقاومة راسخة في ذهنه”.

 

Source: Quds Press International News Agency