المدراس الفلسطينية في تركيا.. تثبيت للهوية وتعزيز للانتماء

وسط ازدحام اسطنبول بالجاليات العربية، يبحث الفلسطيني عن هويته الوطنية، حتى لو من خلال مقررات درسها منذ صغره خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

ورغم وجود مدراس عربية ذات منهاج لبناني ويمني وعراقي في اسطنبول، تضم المئات من الطلبة العرب الباحثين عن حاضنة عربية لبناء ذواتهم وتعزيز هويتهم الوطنية، إلا أن إنشاء مدراس فلسطينية مختصة فقط في تاريخ وجغرافية الأراضي المحتلة تعد سابقة من نوعها في اسطنبول.

 

انطلاقة التعليم الفلسطيني داخل الأراضي التركية

 

شكل العام 2018، نقطة انطلاق قوية للتعليم الفلسطيني داخل الأراضي التركية بعد إنشاء مدرستي “الفنار والياسمين” المهتمتين بالتدريس للمراحل الدراسية الأولى حتى الثانوية؛ ما شجع مئات العائلات الفلسطينية القادمة من دول عربية على تسجيل أبنائها فيها؛ لاعتبارات عدة، أبرزها: بقاء المنهاج الفلسطيني في أذهان أطفالهم، وعدم الرغبة في الدراسة باللغة التركية.

 

وإلى جانب مدرستي ” الفنار والياسمين”، أنشئت مدرسة أخرى تحت اسم ” مدراس القدس” خلال العام الماضي.

 

بيئة تعليمية مألوفة

 

تقول “لما” (طالبة ثانوية عامة جاءت من غزة لتستقر مع أهلها): إن طريقة التدريس لم تختلف عن غزة، “لكن الجميل هنا أنه أصبح لي أصدقاء من دول عربية مختلفة”.

 

وتشير طالبة مدارس الياسمين الدولية الفلسطينية لـ”قدس برس”، إلى أنها لم تواجه صعوبات في مدرستها الجديدة، وتستدرك: “لكن واجهت صعوبات، مع مجيء جائحة كورونا واعتماد النظام الالكتروني”.

 

بينما يلفت والد الطالبة “لما” إلى أن محاولاته في البحث عن بيئة تعليمية لا تختلف كثيرا عن القطاع خلال الأشهر الأولى من تواجده في تركيا لم تكن سهلة، إلى أن وجد ضالته في مدرسة ابنته الحالية.

 

ويحاول الكادر التعليمي الفلسطيني في اسطنبول، إيجاد حاضنة تعليمية مثمرة للطلبة الفلسطينيين المقيمين هنا منذ سنوات عدة تضاهي المدارس العربية الأخرى.

 

رسوم دراسية مرتفعة

 

واحدة من أمهات الطلبة أشادت بالمدارس الفلسطينية من حيث المنهاج والكادر التعليمي، إلا أنها انتقدت “الرسوم الدراسية الغالية جدا، بالمقارنة مع وضع العمل في تركيا وإيجار المنازل، خاصة لمن لديه عدة أطفال يتلقون تعليمهم”.

 

لكن مدير مدرسة الفنار الفلسطينية في إسطنبول، عيسى خواجا، يوضح: “صحيح أن الرسوم هنا غالية لكن مقارنة بالدول الأخرى فهي طبيعية جدا”.

 

ويضيف لـ”قدس برس”: إيجارات المباني في تركيا مرتفعة، ناهيك عن أن تصاريح العمل والإقامات مكلفة جدا لإدارة المدرسة وللأجانب بشكل عام”.

 

وأشار خواجا إلى أن  أسعار الدراسة تبدأ  من 2000 دولار، مشيرًا إلى أن هذه المدارس تمنح طلبتها شهادة تعليمية معترفة من الوزارتين الفلسطينية والتركية.

 

خطوة متأخرة

 

ويرى خواجا أن خطوة افتتاح مدراس فلسطينية في تركيا جاءت متأخرة، وقال: “لو أن طرق الباب لذلك كان مبكرا لخطونا خطوات متقدمة في مجال التعليم الفلسطيني”، حيث أن “الشعب الفلسطيني الأجدر بنشر ثقافة المنهاج ذات البعد الوطني”، على حد قوله.

 

ولفت خواجا إلى أن الطاقة الاستيعابية للمدرسة حتى الآن بلغت 518 طالبا وطالبة قائلا: “هذا العام أيضا تم افتتاح مدرسة المنار الدولية على النظام الأمريكي باللغة الانجليزية”، مشيدا في الوقت نفسه بالجهود التركية لإنشاء هذه المدارس.

 

القانون التركي

 

ويقول خواجا: :” نحن نسير وفقا للقانون التركي فيما يخص التعليم 100% وكأننا مدارس تركية”.

 

يشار إلى أن القانون التركي لا يسمح بانضمام الطالب العربي الحامل للجنسية التركية إلى التعليم في المدارس الفلسطينية عائقا أمام انتشارهم؛ ما دفع بعضها إلى عمل توأمة مع مدرسة تركية لتسجيل الطلبة الفلسطينيين الراغبين بصقل مهاراتهم عبر المنهاج الفلسطيني.

 

Source: Quds Press International News Agency