الفلتان الأمني في الضفة الغربية.. ما أسبابها ومن يتحمل المسؤولية؟

شهدت الأيام الأخيرة تصاعداً لأعمال الفلتان الأمني والعنف والمشاكل العائلية في عدة مناطق في الضفة الغربية، خاصة مدينة الخليل، التي عاشت ليلة طويلة من الاشتباكات المسلحة، وإحراق محال تجارية ومركبات وحافلات.

 

فما أسباب هذا الفلتان، ومن يتحمل المسؤولية عنه؟

 

يقول مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك لـ”قدس برس”: هناك مسؤولية على الحكومة والأجهزة الأمنية بتوفير حماية المواطنين، حماية أرواحهم وممتلكاتهم وأموالهم، وأن لا يتعرضوا للتهديد أو الهجوم من أي شخص، وهذه من الوظائف الأساسية للدولة.

 

وينوه دويك إلى أنه “لا شك أن وجود الاحتلال يضع تحديات كثيرة أمام الأجهزة الأمنية، ولكن بالنسبة لنا هذا ليس مبرراً لعدم قيام الأجهزة بدورها المناط بها بحماية أمن وأرواح وممتلكات المواطنين”.

 

ويضيف “لا يمكن أن يترك الأمر للحلول العشائرية، بل يجب إنفاذ سلطة القانون على الجميع، وأن يكون هناك موقف حازم وإرادة سياسية لإنهاء ظاهرة فوضى السلاح، وهذه أحد أهم الأسباب للمشاكل وتغذية العنف، والدور الذي تقوم به السلطة باتجاه هذه الظاهرة غير كافٍ”.

 

بدوره عزا الباحث أشرف بدر في دراسة نشرها مركز رؤية للتنمية السياسية، أسباب الفلتان الأمني لعدة أمور أهمها الاحتلال الذي يدعم الفلتان الأمني بشكل مباشر أو غير مباشر، حينما يتعامى عن انتشار السلاح عندما يتعلق الأمر بالعشائر أو الجريمة، ولا يلاحق مثل هذا النوع من السلاح مما يشير لدعم الفوضى.

 

وأضاف بدر أن فقدان السيادة الفلسطينية بسبب تقسيمات أيلول للمناطق (اتفاقية أوسلو)، وعدم احترام الاحتلال هذه التقسيمات، التي وزعت المهام الأمنية والمدنية فيها، يدعم الفلتان الأمني ويقويه.

 

ويتابع “بحسب اتفاقية أوسلو أيضاً، ليس للسلطة أي ولاية قانونية على مواطني القدس من حملة الهوية الزرقاء أو فلسطينيي المناطق المحتلة سنة 1948، وبالتالي لا تستطيع السلطة اعتقال أي من حملة الهوية الزرقاء، الذين يتخذ بعضهم من مناطق السلطة ساحة لممارسة بعض الجرائم، علاوة على عدم قدرة السلطة على ممارسة أي دور لفرض القانون في المناطق (ج)، وتسمى في الخليل مناطق H2، إلا بتنسيق مسبق مع الاحتلال، حيث تحولت تدريجياً إلى ملجأ للمطلوبين جنائياً والصادر بحقهم أحكام قضائية.

 

وأشار إلى ضعف منظومة العدالة، التي ساهمت عوامل عدة في ضعفها، وهي تغول السلطة التنفيذية، وطول أمد التقاضي، والركون للقانون العشائري وغياب لمنظومة الرقابة، وذلك بتعطيل المجلس التشريعي على يد الرئاسة الفلسطينية منذ بداية الانقسام سنة 2007، ومن حينها تعطلت منظومة الرقابة على أداء السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية، بل وغاب المجلس التشريعي عن المشهد تماماً، حينما قام رئيس السلطة بالإعلان عن حله بتاريخ 23/12/2018.

 

وقال إن انخفاض الثقة في الأجهزة الأمنية بسبب عدة أحداث، خاصة أحداث العنف الأخيرة التي شهدها المجتمع الفلسطيني، وأيضاً مثل قضية مقتل الناشط نزار بنات، أشار استطلاع نشره المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية إلى أن 69 في المئة، تحدثوا أنّ الإجراءات التي قامت بها السلطة في ملاحقة قتلة نزار بنات غير كافية.

 

من الواضح كما يقول الباحث أشرف بدر، أنه “دون العمل على إنهاء الانقسام، والتوافق على مشروع وطني جامع، ودون إعادة انتخاب المجلس التشريعي لضمان وجود سلطة رقابية، ودون إصلاح الأجهزة الأمنية بما يضمن التزامها بالقانون، وبعيداً عن المحسوبية والحزبية. ودون إعادة تشكيل المنظومة القضائية بما يضمن استقلاليتها، وإبعاد سيطرة السلطة التنفيذية عنها، سيصبح من الصعب وقف حالة التدهور في المستوى الأمني بمناطق السلطة الفلسطينية”.

 

وتسود في بعض مناطق الضفة الغربية من حين لآخر حالة من الفلتان الأمني، حيث وقعت 39 جريمة قتل منذ بداية العام الحالي، ففي حزيران/ يونيو حصل تبادل لإطلاق للنار بين عائلتين في قباطية بجنين. فيما سادت حالة من الفوضى في مدينة الخليل في بداية شهر أغسطس/ آب 2021، على خلفية جريمة قتل ثأرية بين عائلتين.

 

وتشير إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لسنة 2020، إلى أن نسبة جرائم القتل والشروع في القتل في مناطق السلطة الفلسطينية تصل إلى 10.5 لكل 100 ألف من السكان، وهي نسبة تعتبر عالية مقارنة بالمعدل العالمي الذي يصل إلى 6.1 لكل 100 ألف من السكان.

 

Source: Quds Press International News Agency