التصعيد في غزة .. هل القطاع مقبل على مواجهة مفتوحة مع الاحتلال؟

عادت أجواء التوتر تلوح في الأفق من جديد، في ظل التصعيد العسكري الذي يشهده قطاع غزة، بعد فترة هدوء ميدانية، وبدأت تسمع أصوات قرع طبول الحرب، في ظل تشديد الاحتلال الإسرائيلي حصاره الخانق على المواطنين في القطاع، وإعلانه الأحد 23 آب/ أغسطس الحالي، عن وقفٍ كاملٍ لإدخال السلع والبضائع إلى داخل قطاع غزة، وإغلاق المعابر الحدودية، وإغلاق البحر أمام صيادي غزة، ومنع إدخال الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة.

 

وتيرة تهديد متسارعة

 

يأتي هذا كله بعد رفض الاحتلال التجاوب مع مطالب المقاومة الفلسطينية، التي نقلها إلى “تل أبيب” الوفد الأمني المصري، لتعود معها وتيرة التهديدات الإسرائيلية لقطاع غزة إلى الارتفاع، وهو ما يقابَل برفع الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة درجة الاستعداد والاحتياطات، تحسّباً لمواجهة عسكرية قد تكون موسّعة.

 

ومنذ أكثر من أسبوع، يشن الاحتلال غارات بشكل شبه يومي؛ بزعم الرد على استمرار إطلاق البالونات الحارقة أو قذائف صاروخية، ويرى مراقبون للمشهد الفلسطيني، تدثوا لـ “قدس برس” أن الأيام القادمة ربما تشهد جولةً جديدة من التصعيد بين فصائل المقاومة الفلسطينيية والجانب الإسرائيلي، قد تسفر عن استهداف مبانٍ سكنية، وأماكن مفتوحة من قبل سلاح الجو الإسرائيلي، وقد تستمر العملية لعدة أيام وربما أسابيع.

 

وعلمت “قدس برس” من مصادر مطلعة في قطاع غزة بأن جهوداً دبلوماسية كبيرة تبذل لوقف التصعيد مع الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الرد من داخل القطاع غزة يأتي دائماً بأن الهدوء مرتبط بالتزام الاحتلال بتنفيذ كافة تفاهمات التهدئة المعلنة السابقة دون قيد أو شرط.

 

بين المواجهة المفتوحة والمحدودة

 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إحسان أبو ستة، أن السيناريوهات الحالية تشير إلى أن “الأوضاع في قطاع غزة تذهب باتجاه التصعيد والمواجهة، لكنها لن تكون مواجهة مفتوحة، لعدم رغبة مختلف الأطراف بالوصول إلى المواجهة المفتوحة لاعتبارات سياسية واقتصادية وصحية، وسط تفشي جائحة “كورونا” داخل الأراضي المحتلة.

 

وبين أبو ستة في تصريح لـ”قدس برس” أن المشهد في قطاع غزة يتأرجح بين سيناريو المواجهة المحدودة، وبين عودة العمل بالتفاهمات السابقة.

 

وشدد على أن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وفصائل المقاومة الفلسطينية جادة هذه المرة أكثر من أي وقتٍ مضى، في وضع حدٍ نهائي لإستمرار حصار غزة، والعمل على كسره بشكلٍ كامل.

 

ورأى أبو ستة أن على الوسيط المصري أن يتفهم حاجة الغزيين الملحة للوصول إلى تفاهمات جادة مع الجانب الإسرائيلي تنهي لعنة الحصار، بما يسمح بعد ذلك بفتح ملف الجنود الأسرى لدى “حماس”، تجنبا للدخول في مواجهة مفتوحة وغير محسوبة النتائج قد تعجز مختلف الأطراف على وقفها.

 

وتتمثل المطالب الإنسانية التي تقدمت بها الفصائل الفلسطينية، وفق حركة حماس، في تحسين أوضاع الكهرباء وصولاً إلى إنهائها، والسماح بالاستيراد والتصدير الحر للبضائع من وإلى القطاع، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع تنموية وإغاثية تسمح بتشغيل مائة ألف خريج وعامل، وتوسيع مساحة الصيد، وزيادة تدخل الأمم المتحدة في تنفيذ المشاريع بالقطاع.

 

والأحد الماضي، نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، تقديرات لجهاز الأمن الإسرائيلي، تشير إلى أن قطر ومصر كوسيطتين بإمكانهما منع التصعيد مع غزة، لكنهما قد لا يحصلان على مساعدة كبيرة من جانب المستوى السياسي الإسرائيلي، لأن الاهتمام منصب أكثر على فيروس “كورونا”، والأزمة الاقتصادية في هذه الفترة، ولذلك فإن جيش الاحتلال هو الجهة الأساسية التي تعني بذلك.

 

وحذرت حركة “حماس” في بيان، قبل يومين من استمرار الحصار الإسرائيلي على غزة، محملةً الاحتلال مسؤولية التصعيد في القطاع المحاصر، وأشارت الحركة إلى أن: “المقاومة الفلسطينية حق طبيعي وتدل على الاحتقان الكامن في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني ردا على استمرار الحصار والعدوان”.

 

Source: Quds Press International News Agency