البيراوي لـ “قدس برس” استعادة الوحدة الوطنية العنوان الأبرز لمجابهة تحديات القضية الفلسطينية

شكلّت الاحداث المتسارعة على الساحة الفلسطينية، والتي كان آخرها مشروع “الضم” الإسرائيلي لأراضي الضفة الغربية المحتلة، وما سبقه من إعلان صفقة “القرن” الأمريكية المزعومة، واعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمة للدولة العبرية، وتزايد حمى التطبيع مع الاحتلال، ناهيك عن الأوضاع العربية الغارقة بمشاكلها الداخلية، رافعة للفلسطينيين لترتيب صفوفهم والدعوة إلى وحدة وطنية حقيقية.

 

إلا أن هنالك شكوك وتخوفات في أوساط الفلسطينيين من فشل مساعي التقارب بين الحركتين بسبب التجارب السلبية خلال فترة الانقسام.

 

ولمعرفة مستقبل العلاقات بين حركتي “فتح” و”حماس”، ودور الخارج الفلسطيني في تقريب وجهات النظر، والدعم العربي للقضية، والموقف من قطار التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى أبعاد قرار الضم، والرؤية التي قدمها الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” خالد مشعل، طرحت “قدس برس” تلك التساؤلات على رئيس منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني زاهر بيراوي.

 

وهذا نص المقابلة:

 

* بداية .. كيف تقرؤون بوادر التقارب الفلسطيني بين حركة “فتح” و”حماس” وهل جاء هذا التقارب متأخرا ؟

 

التقارب الأخير بين الحركتين – رغم تأخره – إلا أنه في غاية الأهمية، لكونه يبعث الأمل في نفوس الفلسطينيين الذين خسروا كثيرا من الخلاف بين الحركتين اللتين تشكلان الركنين الأساسيين للحركة الوطنية الفلسطينية، وبلا شك أن تصل متأخرا خيرا من ألا تصل بالمرة.

 

* وماذا بشأن التخوفات من عودة الأمور بين الحركتين إلى نقطة الصفر كما السابق؟

 

بالفعل ما زال هناك شكوك وتخوفات في أوساط الفلسطينيين من فشل مساعي التقارب بين الحركتين بسبب التجارب السلبية خلال فترة الانقسام، وخاصة أن محاولات الوحدة عبر الحوارات التي لم تثمر شيئا حتى الآن.

 

وأعتقد أن الفشل في عقد المهرجان الشعبي المشترك (لا سمح الله) والذي تم الإعلان عنه مؤخرا سيؤدي إلى مزيد من الإحباط في أوساط الفلسطينيين.

 

*ماذا يمكن أن يقدم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في إطار المصالحة وهل يمكن القول أن هناك نوع من تبادل الإسناد والدعم بين الفصائل الفلسطينية في الداخل و”فلسطينيي الخارج”؟

 

لا بد من التكامل في الجهود الوطنية المختلفة بين الداخل والخارج وبين كل مكونات الشعب الفلسطيني، وإذا قدر للمهرجان الوطني أن يعقد فسوف يدفع المؤسسات والتجمعات الفلسطينية المختلفة خارج الوطن إلى التقارب والعمل المشترك أيضا.

 

وفي هذه الحالة أتوقع أن يكون للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج دور أكبر في تحشيد الجماهير الفلسطينية في الخارج ليكون لهم مساهمة حقيقية في العمل الوطني وفي المشاركة بالقرار السياسي، وفي الهياكل الممثلة للشعب الفلسطيني، وكذلك في مقاومة مشاريع تصفية القضية وآخرها صفقة القرن ومن ضمنها خطة الضم لأراضي الضفة الغربية.

 

* كيف السبيل لإعادة القضية الفلسطينية لمكانتها عربيا رغم النزيف الذي تعانيه بعض البلدان العربية وانجرار أخرى نحو مستنقع التطبيع ؟

 

المؤسف أن المنظومة السياسية العربية، منشغلة بذاتها بسبب حالة الانهزام والضعف الناتجة عن اعتمادها على الدعم الخارجي وليس على دعم شعوبها، ومع ذلك فإن مساعي إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية لدى النظام العربي الرسمي أمر في غاية الأهمية.

 

ولكنه متعذر ما لم تغير السلطة الفلسطينية سياستها وتضع حدا لمشروع التسوية الفاشل المتمثل بأوسلو وتبعاته المدمرة للقضية، والتي كان من ضمنها تعاظم موجة التطبيع مع الاحتلال وارتماء بعض الأنظمة في حضن دولة الاحتلال.

 

* هل يمكن القول أن قرار الضم كان بمثابة الإنذار الأخير للفلسطينيين واللحظة الفارقة التي قد تغيير المشهد الفلسطيني وصراعه مع الاحتلال؟

 

قرار الضم شكل لطمة كبيرة لأصحاب مشروع التسوية وحل الدولتين، وبالتالي لا بد أن يؤدي إلى تغيير حقيقي في القناعة الفلسطينية أن المقاومة بكل أشكالها المشروعة والمؤلمة للاحتلال هي السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق الفلسطينية.

 

وآمل أن يكون التقارب الأخير بين حركتي “فتح” و”حماس” رغم خطواته البطيئة مؤشر نحو ذلك التغيير.

 

* ما رأيكم في الرؤية التي قدمها الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” خالد مشعل، لمواجهة سياسات الاحتلال وآخرها قرار الضم؟

 

لا شك أن ما قدمه السيد خالد مشعل من أفكار يعبر عن الروح الوطنية الوحدوية التي يحتاج إليها الفلسطينيون هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى، وخاصة أن العدو الإسرائيلي وحلفائه دوليا يسعون إلى تصفية القضية الفلسطينية.

 

ولذلك جاءت الرؤية مرتكزة على توحيد الصف الوطني الفلسطيني على أرضية وطنية؛ لمواجهة هذه المشاريع التصفوية وفي مقدمتها قرار الضم وصفقة القرن.

 

وهذا – في حال تحققه – سيؤدي إلى استنزاف الاحتلال والحيلولة دون تنفيذ مخططاته، ومن أجل تحقيق ذلك أكد مشعل على توفير مقومات أساسية، منها: إعادة تعريف الثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية بما يضمن إجماع الكل الفلسطيني عليها، والحيلولة دون التنازل عن أي منها.

 

وأكد على إعـادة بناء المؤسسات السياسـية ومرجعية القـرار الوطني ممثلـة بمنظمة التحرير الفلسـطينية، على أسـس ديمقراطية حقيقية، بحيث تمثل جميع أبناء الشـعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وتشارك فيها مختلف القوى والفصائل والشـخصيات الوطنية.

 

وأظن أن الكرة الآن في ملعب حركة فتح والسلطة الفلسطينية وعليها التقاط هذه الفرصة للتقدم بخطوات حقيقية للوحدة والشراكة السياسية، وخاصة أن مخططات الاحتلال الاستعمارية لن تفرق بين “فتح” و”حماس”، بل إنها تستهدف السلطة و”فتح” بقدر ما تستهدف “حماس” وبقية الفصائل والقوى الفلسطينية.

 

ومن هنا كان طرح السيد مشعل فيما يتعلق بالسلطة هو التوافق على تغيير وظيفة السلطة من أداة لخدمة الاحتلال إلى سلطة تكون في قلب المواجهة والاشتباك مع الاحتلال.

 

Source: Quds Press International News Agency